العقار من 2021 إلى كأس العالم 2034

بينما تتجه أنظار ملايين المشجعين اليوم إلى مباريات كأس العالم، هناك فئة أخرى تنظر إلى مشهد مختلف تماماً.
ليست النتائج، ولا الأهداف، بل الخرائط، وشبكات النقل الجديدة، والمشاريع التي ما زالت قيد التطوير، والأحياء التي تبدو هادئة اليوم، لكنها قد تتحول خلال سنوات قليلة إلى وجهات أكثر طلباً.
فالمستثمر العقاري لا يطرح سؤال: «ماذا يحدث اليوم؟»، بل يسأل:
ماذا سيبقى بعد أن ينتهي الحدث؟
وقد رأينا ذلك بوضوح في جدة بعد استضافة سباقات الفورمولا 1، حيث لم يقتصر الأثر على أيام الفعاليات أو ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي، بل امتد إلى مشاريع طويلة الأجل أسهمت في تعزيز القيمة العقارية ورفع العوائد الإيجارية في عدد من المواقع المتميزة.
واليوم، تتجه الأنظار نحو الرياض.
فإكسبو 2030 ليس مجرد معرض دولي يمتد لعدة أشهر، بل مشروع تنموي ضخم يعيد تشكيل أجزاء واسعة من شمال العاصمة، بمساحة تتجاوز 6 ملايين متر مربع، إلى جانب مطار الملك سلمان الدولي الذي يستهدف استقبال 120 مليون مسافر سنوياً.
كما تشهد المدينة مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها:
- مترو الرياض باستثمارات تبلغ 94 مليار ريال، عبر 6 خطوط و85 محطة.
- مشروع «نيو مربع» بمساحة 19 كم².
- توسعات فندقية تستهدف رفع عدد الغرف من نحو 25 ألف غرفة حالياً إلى ما يقارب 70 ألف غرفة بحلول موعد إكسبو 2030.
- أثر اقتصادي متوقع يقدَّر بنحو 355 مليار ريال.
ويأتي بعد ذلك الحدث الأكبر، كأس العالم 2034، الذي يشمل 15 ملعباً في خمس مدن، باستثمارات تقارب 100 مليار ريال، إلى جانب خطط لإضافة أكثر من 50 ألف غرفة فندقية جديدة قبل عام 2033.
لكن المستثمر المحترف لا يركّز على الحدث نفسه بقدر ما يركّز على ما يخلّفه من بنية تحتية، وشبكات نقل، ومراكز أعمال، ومناطق تنمو تدريجياً مع مرور الوقت.
فهو يراقب الطرق قبل افتتاحها، والمحطات قبل تشغيلها، والمناطق قبل وصول الطلب إليها.
وفي غانم، لا نكتفي بمتابعة الأخبار، بل نقرأ ما وراءها، وننظر إلى التحولات طويلة الأمد التي تصنع الفرص الاستثمارية.
ومن الفرص الحالية التي تستحق التأمل، فرصة «قرطبة»، وهي أصل مكتبي يقع بالقرب من منطقة إكسبو 2030، ويستفيد من النمو المتوقع في الأعمال والخدمات والبنية التحتية المحيطة خلال السنوات القادمة.
فالفرص الاستثمارية الكبرى غالباً لا تبدأ يوم الحدث، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات.
ويبقى السؤال الأهم دائماً:
ليس ماذا يحدث الآن، بل أين سيكون الطلب بعد أربع أو خمس سنوات من اليوم؟